بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الصلاتين في السفر، وذكرنا اختلاف العلماء بالنسبة للعاصي: أيقصر الصلاة؟ أم يجمع بين الصلاتين؟ (١).
فجماهير العلماء لا يرون القصر للعاصي ولا الجمع بين الصلاتين؛ لأنَّ في ذلك إعانة له، والقصد من ذلك هو ردعه وتهذيبه، ومنعه من تحقيق جريمته؛ لأنَّ في التسهيل عليه إعانة له على ارتكاب ما يريد الوصول إليه، كمَن يسافر ليقطع طريقًا، أو ليسرق، أو لينتهك حرمة، أو ليقتل، أو غير ذلك، فهذا لا يُعان، وإنَّما توضَع له العراقيل التي تحول بينه وبين أن يصل إلى غايته، وأن يحقق هدفه.
وهذا يُؤدِّب الإنسان، وأدلة الشرع جاءت بتأديبه مثل: "أثقل الصلاة على المنافقين؛ صلاة العشاء والفجر"، وقد هَمَّ الرسول أن يحرِّقَ عليهم بيوتهم بالنار (٢). فهذا تهذيب.
إذًا فالمتعمِّد ينبغي أن يُطالَب بأداء هذه الصلاة، والمسألة فيها خلاف يسير.
* قوله: (لِأَنَّ النَّاسِيَ مَعْذُورٌ، وَالعَامِدَ غَيْرُ مَعْذُورٍ، وَالأَصْلُ أَنَّ القَضَاءَ لَا يَجِبُ بِأَمْرِ الأَدَاءِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ بِأَمْرٍ مُجَدَّدٍ (٣) عَلَى مَا قَالَ المُتَكَلِّمُونَ).
مراده: أنَّ القضاء لا يجب بأمر الأداء، فاللَّه تعالى يقول: ﴿أَقِيمُوا