كذلك الحديث الذي مرَّ بنا قبل قليل، وهو حديث عائشة أن الرسول ﷺ قال: "لَا صَلَاة بحَضرة الطعام".
لأنَّ القصدَ من ذلك أن يدخل الإنسان في هذا الرُّكن الثَّانِي من أركان الإسلام وهو مطمئن النفس، مرتاح البال، لا يشغله شاغلٌ عن طاعة اللَّه ﷾، وعن ذِكْرِهِ، وعن تلاوة القرآن، وأداء هذه الصلاة برُكُوعها، وأركانها، وشرائطها، وواجباتها حتى يحصل على عَظِيمِ الثواب من اللَّه ﷾، لَكنَّهم قالوا: لا يختلف حاله عن حال مَنْ يشغله الطعام، ولا كذلك مَنْ ينشغل بأمور الدنيا؛ فكم مِنَ المُصلِّين مَنْ إذا دخل في صلاته، أصبح يفكر في أمور الدنيا يقلبها يمينًا وشمالًا، وهناك أيضًا مَنْ يفكر في أمورٍ أُخرى قد تكون في مصلحة المسلمين، كما أُثِرَ ذلك عن عمر ﵁ (١)، ومع ذلك قال العلماء: لم يرد نصٌّ في أن هذه الأشياء تبطل الصلاة، بمعنى أن العلماء لم يقولوا بأنها تبطل الصلاة (٢)، فالخلاف في هذه المسألة هو خلافٌ بين الجمهور وبين غيره.