من هاتين الصفتين؛ فإنها لا تُؤثِّر في صلاته، ولا تُفْسدها، وَقَاسوا ذلك على مَنْ صلى ونفسه تتوق ومتعلقة بالطعام: "لَا صَلَاة بحَضْرة الطَّعام، ولَا وَهُوَ يُدَافعه الأَخْبَثان" (١).
فالعُلَماءُ متَّفقون على أن مَنْ صلى وهو يشتهي الطعام، وتتوق نفسه إليه وتميل إليه؛ فإن صلاته صحيحة بلا خلاف (٢)، كذلك هنا بالنسبة لمَنْ صلى وهو حاقن أو حاقب.
ثانيًا: ومن العلماء من قال: ينبغي أن يعيد في الوقت، وقد نسب المؤلف ذلك إلى مالك، وأظن أن مذهب المالكية فيه تفصيل في هذه المسألة (٣)، ونُقل أيضًا عن ابن أبي موسى من الحنابلة ما يقرب من ذلك (٤)، ولكنه قيَّد ذلك بأن يكون شديدًا.
ولكن: ما الحكمة من قول العلماء بأن من صلى وهو حاقن أو حاقب فإنه يُكْره له ذلك أو تبطل صلاته؟
لأنَّ الإنسانَ مُطَالبٌ بأن يخشعَ في صلاته، والحاقن قَدْ يذهب خشوعه، فقد تَشوَّش ذهنه، وانشغل قلبُهُ، وقد ذَهَب عنه اطمئنان القلب،