Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول في الإعادة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٢١٤

الجواب: لا خلاف بينهم في هذا المقام أن الحدث سواء كان المحدث متعمدًا أو ناسيًا ولا فرق بين أن يغلبه الحدث أو لا يغلبه إن ذلك ينقض الطهارة، لكن الخلاف بينهم هل يبطل الصلاة أو لا (١)؟

ولذلك، جاء في الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ زَيدٍ الأنصاريِّ ﵁ قال: شُكِيَ إلى النبيِّ ﷺ الرجُلُ يُخيَّلُ إليه أنَّه يجدُ الشَّيءَ في الصَّلاةِ، قال: "لَا يَنْصَرف حتَّى يَسْمَعَ صوتًا، أو يَجِدَ رِيحًا" (٢).

"لا ينصرف": نهيٌ من النبي ﷺ، وليس الأمرُ قَاصرًا على أن يسمع صوتًا أو يجد ريحًا (٣)، فَقَدْ يخرج منه أكثر من ذلك، وَدائمًا مَنْهجُ الكتَاب وأُسْلوب رَسُول اللَّه ﷺ هو التَّكنية: أن يُكنَّى عن بَعْض الأمور: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣]، فأَحْيَانًا لا يأتي التصريح بمَا هو مرادٌ، لكنه تَدلُّ الإشَارة عَلَيه دلالة واضحة.

* قوله: (وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يَقْتَضِي الإِعَادَةَ مِنْ أَوَّلِهَا إِذَا كَانَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهَا رَكْعَةٌ أَوْ رَكْعَتَانِ قَبْلَ طُرُوِّ الحَدَثِ أَمْ يَبْنِي عَلَى مَا قَدْ مَضَى مِنَ الصَّلَاةِ).

مُرَادُهُ: إنَّ الحدث إذَا طرأ في الصلاة فأثَّر عليها، فَهَلْ هذا يَسْتوجب استئنافَ الصلاة، أَيْ: أن يعيدَها من أوَّلها؟ لَا يَخْتلفون في أنَّه إذا أحدث الإنسان، فإن وضوءَه ينتقض، وإنه يجب عليه أن يتوضأ، لكن بَعْد الوضوء هل يستأنف الصلاة أي: يعيدها أو أنه يبدأ من المقام الذي كان عنده؟