مطلقًا؛ كالمشلول الذي لا يستطيع النهوض؟ أو هو الذي يستطيع النهوض ولكن تَلحقه مضرة بالقيام يُسَمِّيها الفقهاء: المشقة.
وإن قلنا: إن المقصود بذلك مَن تلحقه مشقة، فما نوع هذه المشقة؟
فالمشقات تتفاوت، وليست كلها على نسق واحد، ولا مرتبة واحدة؛ فَمِن المشاق ما يترتب عليه لحوق ضَرر بَيِّن قد يؤدي إلى إزهاق النفس أو ذهابها، ومن المشقة ما قد يؤدي إلى ذهاب عضو من أعضاء الإنسان، ومنها ما هو سهل يسير، ومنها ما يأتي منزلة بين المنزلتين؛ فلا تصل إلى درجة لحوق الهلاك بالإنسان، ولا تَنزل إلى درجة المشاق اليسيرة.
ليس هذا مذهب مالك فحسب، بل هذا هو رأي جماهير العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة (١)، وهو الذي يلتقي مع رُوحِ هذه الشريعة ولُبِّها، والمقصود: مَن يَلحقه مشقة وضرر بقيامه.