Printed page ٤/ ٢١٦٩
إِمَّا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، وَإِمَّا أَنَّ النَّقْلَ فِيهِ اخْتِلَالٌ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ المُتَكَلِّمُونَ؛ كَأَبِي المَعَالِي وَغَيْرِهِ).
يقصد بـ "أبي المعالي": الجويني، وهو من علماء الشافعية وأئمتهم، وله كتاب معروف في الأصول.
* قوله: (وَأَمَّا الجَمْعُ فِي الحَضَرِ لِلْمَرِيضِ، فَإِنَّ مَالِكًا إبَاحَهُ لَهُ إِذَا خَافَ أَنْ يُغْمَى عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ بِهِ بَطَنٌ (١) ).
هذه مسألة أُخرى: حكم الجمع في الحضر للمريض.
فالمالكية (٢) والحنابلة (٣) وكثيرٌ من علماء الشافعية يرون جوازه، ويعتبرونه وجهًا قويًّا في مذهبهم (٤) ، خلافًا للشافعية في مشهور مذهبهم (٥) .
استدل الأولون بحديث عبد اللَّه بن عباس، قال: "صلى رسول اللَّه ﷺ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوفٍ، ولا سفرٍ"، وفي رواية: "في غير خوف، ولا مطر".
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) بطن بطنًا: أصابه مرض البطن. انظر: "المعجم الوجيز" (ص ٥٥). ↩︎
(٢) يُنْظَر: "الشرح الصغير وحاشية الصاوي" (١/ ٤٩٠)، حيث قال: "وأشار للجمع بسبب الإغماء ونحوه بقوله: (ومن خاف إغماء أو) حمى (نافضًا أو ميدًا) بفتح الميم، أي: دوخة بفتح الدال المهملة، (عند دخول وقت) الصلاة (الثانية) العصر أو العشاء (قَدَّمها)، أي: الثانية عند الأولى جوازًا على الراجح". ↩︎
(٣) يُنْظَر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (١/ ٢٩٨)، حيث قال: "ويجمع في ثمان حالات. . . (و) الرابعة: (المستحاضة ونحوها)، كذي سَلَس وجرح لا يرقأ دمه. . .، ويقاس عليها صاحب السَّلس ونحوه". ↩︎
(٤) يُنْظَر: "نهاية المحتاج" للرملي (٢/ ٢٨٢)، حيث قال: "اختار النووي في "الروضة" جوازه في المرض، وحكى في "المجموع" عن جماعة من أصحابنا جوازه بالمذكورات، وقال: إنه قويٌّ جدًّا في المرض والوحل". ↩︎
(٥) يُنْظَر: "نهاية المحتاج" للرملي (٢/ ٢٨٢)، حيث قال: "لا جمع بغير السفر والمطر؛ كمرض وريح وظلمة وخوف ووحل، وهو الأصح المشهور؛ لأنه لم ينقل، ولخبر المواقيت فلا يخالف إلا بصريح". ↩︎