بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ قَدَّمَ العِشَاءَ إِلَى وَقْتِ المَغْرِبِ، وَإِنْ كانَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: إِنَّهُ أَخَّرَ المَغْرِبَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا، وَصَلَّى العِشَاءَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الحَدِيثِ أَمْرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ عَلَى ذَلِكَ).
نحن أجبنا على هذا (١)، وقلنا: إنه جاء في الأحاديث أنه أخَّر الظهر إلى وقت العصر، وهناك قدَّم العصر إلى وقت الظهر، فهذا الإيراد والاعتراض غير وارد؛ لأنه يعد اعتراضًا ضعيفًا.
* قوله: (بَلْ لَفْظُ الرَّاوِي مُحْتَمِلٌ، وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي إِجَازَةِ القِيَاسِ فِي ذَلِكَ، فَهُوَ أَنْ يُلْحَقَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ فِي السَّفَرِ بِصَلَاةِ عَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَةِ، (أَعْنِي: أَنْ يُجَازَ الجَمْعُ قِيَاسًا عَلَى تِلْكَ)).
يريد المؤلف أن يقول: إذا كنتم تنفون الجمع فلماذا اخترتموه في موضعين؛ في عرفات وفي المزدلفة؟ إذن أصل الجمع ثابت عندكم، لكنهم يقولون (٢): العلة ليست السفر.
* قوله: (فَيُقَالُ مَثَلًا؛ صَلَاةٌ وَجَبَتْ فِي سَفَرٍ، فَجَازَ أَنْ تُجْمَعَ، أَصْلُهُ جَمْعُ النَّاسِ بِعَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٣): (أَعْنِي جَوَازَ هَذَا القِيَاسِ)، لَكِنَّ القِيَاسَ فِي العِبَادَاتِ يَضْعُفُ، فَهَذِهِ هِيَ أَسْبَابُ الخِلَافِ الوَاقِعِ فِي جَوَازِ الجَمْعِ) (٤).