بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
تَأَوَّلْنَاهُ نَحْنُ أَوْ تَأَوَّلْتُمُوهُ أَنْتُمْ، وَقَدْ صَحَّ تَوْقِيتُ الصَّلَاةِ وَتِبْيَانُهَا فِي الأَوْقَاتِ).
يقصد بينا وعرفنا الجواب عن ادِّعائهم بأن للصلوات أوقاتًا، وقلنا: نعم أمركم مسلم، لكن هذا عامٌّ يخصُّ منه ما يتعلَّق بما ورد من فعله ﷺ في الجمع.
* قوله: (فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَنْتَقِلَ عَنْ أَصْلٍ ثَابِتٍ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ).
نقول بأن الصلاة لم تنتقل عن أمر ثابت لأمر محتمل؛ لأنه في غير الحالات، حالات العذر، لا يجوز أن يجمع بين الصلاتين، ومن ذهب إلى جواز الجمع لغير حاجة، أو لغير مشقة، فهذا قوله ضعيف (١).
* قوله: (أَمَّا الأَثَرُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِي تَصْحِيحِهِ، فَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ "أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ) (٢).
وهذا غريب من المؤلف، فليست هذه الرواية هي التي اختلف العلماء فيها، فهذه رواية مسلم وغيره؛ وهي رواية ليست محل خلاف ولا جدال، بل هي رواية صحيحة، لكن الرواية التي اختُلِف في سندها -أي: في صحتها- هي التي ذكرتُ قبلُ: "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ فكان إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر معًا، فإن ارتحل قبل أن تزيغ صلى العصر والمغرب جميعًا ومثل ذلك في المغرب والعشاء" (٣) هذا