بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هذا هو الأظهر في رأي المؤلف، لكننا نقول: كلما بادر الإنسان في هذا اليوم العظيم فلا شكَّ أن فضله سيزداد.
* قوله: (إِلَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الوَاجِبَ يَدْخُلُهُ الفَضِيلَةُ).
مراده هنا على أساس أن الأمر فيه وجوب، والواجب فيه فضل، "وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه" (١)، لكن قصده هنا أن الواجب تدخله الفضيلة بمعنى: أنه يعامل معاملة غير الواجب.
قال المصنف رحمه اللَّه تعالى: (المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي البَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَقْتَ النِّدَاءِ).
أشار المؤلف إلى هذه المسألة إشارة لطيفة خفيفة؛ لأن هذا ليس محلها، وهذه مسألة مهمة جدًّا، لكن محلها هو كتاب البيع، ولكن مع ذلك أشار إليها المؤلف، وإشارته في محلها؛ لأنها مناسبة، لأن اللَّه ﷾ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، ومعلوم أن البيع حلال، واللَّه ﷾ يقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقد جاء في الحديث الصحيح: "إن أطيب ما أكل الإنسان من كسبه" (٢). يعني: من كسب يده، فالبيع والشراء والاشتغال بالتجارة مما اشتغل به رسول اللَّه ﷺ (٣)، واشتغل