Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث: في مقام المأموم من الإمام، والأحكام الخاصة بالمأمومين

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ١٨١١

والمسألة فيها تفصيل وكلام للعلماء، ولو أنَّهم صلوا واحدًا خلف واحدٍ، خالفوا تسوية الصفوف وإتمامها التي أرشد إليها رسول ﷺ، بل لم ينقل عن السلف الصالح أنَّهم صلوا على هذا الشكل ولو مرة واحدة، وإنَّما يأتون يُتمُّون الصف الأول، ثم الذي يليه، وبهذا ننتهي إلى أنَّ صلاة الجماعة مطلوب فيها أن تُسوى الصفوف، وأن تتم، وألَّا ينتقل إلى الصف الثاني إلَّا عندما يتم ويمتلئ الصف الأول (١). فإذا ما جاء فرد فصلى خلف الصف مع وجود مكان، فكيف تصحُّ صلاته مع وجود النَّهي عن ذلك؟

هناك ظروف قد تحدث لكل إنسان، قد يأتي فيجد الصف الأول قد انتهى، والصف الثاني لا يوجد غيره، فيلتفت يمينًا ويسارًا لا يجد داخلًا، فإذا دخل معه أحدٌ زال الإشكال، فهل يجذب من في الصف؟

هذه مسألة يختلف فيها العلماء: بعض العلماء يرى الجذب، وإن كان فيه ردٌّ للمتقدم، وتأخير له، لكنَّهم يقولون: فيه إعانة على الخير، فإنَّ صاحبه المصلي سيستفيد من ذلك، ولا يعتبر تأخره قصدًا، والتعليل الآخر أنَّهم قالوا: هذا ردٌّ للإنسان بغير أخذ إذن، فهذا لا ينبغي، فهذه نظرة عامة (٢).