Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث: في مقام المأموم من الإمام، والأحكام الخاصة بالمأمومين

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ١٨٠٦

فرغ قال له ﵊: "استقبل صلاتَك، لا صلاة للذي خلف الصَّفِّ" (١).

فهذا صريحٌ جدًّا؛ لذلك اختلف العلماء في النفي هنا: فانقسموا في هذه المسألة إلى قسمين:

فجمهورٌ يذهب إلى صحة صلاة الواحد خلف الصف، وقد قلنا كثيرًا: لا يعتبر القول صحيحًا لكثرة القائلين به، فقد نجد قولًا يقول به جمع من العلماء، ويكون الرأي المخالف مع قلة أصحابه، وهو الرأي الصحيح؛ لأنَّ القول متى يُقدم؟

يُقدم ما كان وفق الأدلة من الكتاب أو السنَّة.

وقد صحَّ في ذلك أنَّ الرَّسُول ﷺ أنكر على من صلى خلف الصف، وأمره أن يُعيد الصلاة (٢).

فأكثر العلماء يرون أنَّ صلاة الواحد خلف الصف تجوز؛ ومنهم الأئمة الثلاثة (أبي حنيفة، ومالك، والشافعي) (٣).

وفريق آخر يرى أنَّ صلاة الفرد خلف الصف لا تجوز، هذا من حيث الجملة، لكن الذين قالوا: لا تجوز (٤)؛ فَصَّلوا في ذلك، فقالوا: لو ركع خلف الصف، ثم أدرك الإمام قبل أن يرفع رأسه من الركعة، فهذا لا يدخل في ذلك، وتُعتبر صلاته صحيحة، وقد أدرك الركعة، أو لو أحرم خلف الصف، فجاء آخر وانضم إليه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع (٥).