Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث: في مقام المأموم من الإمام، والأحكام الخاصة بالمأمومين

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ١٨٠٤

وفي رواية عند البخاري: "فإنَّ تسوية الصف من إقامة الصلاة" (١)، وفي ذلك إشارة إلى قول اللَّه ﷾: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، [النساء: ٧٧]، [يونس: ٨٧]، [النور: ٥٦]، [الروم: ٣١]، [المزمل: ٢٠].

إذًا، فإنَّ تسوية الصف من إقامة الصلاة هو إشارة إلى ما في الآية: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البينة: ٥]، أي: أُمروا ليعبدوا اللَّه، وأُمروا ليقيموا الصلاة.

إذًا هذا حضٌّ من الرَّسُول ﵊ على تسوية الصفوف؛ لذلك كان يُسَوِّيها ﵊، فكان يتفقد الصفوف (٢).

ومن هنا ذكر العلماء تعاون المأمومين من باب الأمر بالمعروف، ومن باب التعاون على التقوى، وهذا لا يقتصر على الإمام وحده، وإنَّما ينبغي في حقِّ كل مأموم إن رأى مُتقدمًا أو متأخرًا ينبغي أن يُنبهه إلى ذلك (٣).

وتسوية الصفوف لا تقتصر فقط على إقامتها، وإنَّما -أيضًا- إتمام الصف الأول فالأول؛ لأنَّ الرَّسُول قد أرشد إلى ذلك (٤).

وكذلك تسوية الصفوف عن خَلل، أي: فراغات بين الصفوف، لذلك كان الرَّسُول ﷺ يقول: "رصُّوا صُفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيدِه، إني لأرى الشيطان يَدخل من خلل الصف، كأنَّها