Printed page ٤/ ١٧٩٣
وأمَّا الآخر، لا (١) .
* قوله: (أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا، فَدَفَعَنَا حَتَّى قُمْنَا خَلْفَهُ") (٢) .
وهذه من الأمور التي يَستدل بها العلماء على أنَّ الحركة لمصلحة الصلاة لا تُؤثر (٣) .
فانظروا جاء ابن عباس فوقف عن يسار رسول اللَّه ﷺ، والرَّسُول ﷺ أخذ بذؤابته (٤) ، ورَدَّه إلى الوراء قليلًا، ثم جاء به فأقامه عن يمينه، وأنَّه فعل ذلك مع جابر؛ حيث نقله من اليسار إلى اليمين، ثم جاء جابر فوقف عن يساره، فدفعهما بعد ذلك إلى الوراء (٥) ، فهذه حركات
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= "والشافعي رأى هذا منسوخًا، واعتمد في الباب ما روى أنس أنه قال: "وقفتُ أنا ويتيم كان في البيت خلف رسول اللَّه ﷺ، وأم سليم خلفنا، فصلَّى بنا رسول اللَّه ﷺ"، فرأى الشافعي هذا ناسخًا لحديث ابن مسعود، وثبت عنده تأخر هذا الفعل، واللَّه أعلم. وفي بعض كلامه تقديم رواية أنس بأنه كان بحجر رسول اللَّه ﷺ إذ ذاك، فرأى روايته أَثْبَتَ، وما رُئي رسول اللَّه ﷺ في المسجد يصلي باثنين، وهذا أسلم من دعوى النَّسخ". انظر: "نهاية المطلب في دراية المذهب" (٢/ ٣٩٨، ٣٩٩).
(١) وهو حديث جابر الذي سيذكره المؤلف. ↩︎
(٢) تقدَّم تخريجه. ↩︎
(٣) قال ابن عبد البر: "وفيه أن العمل القليل في الصلاة لا يضرُّها؛ مثل: المشي إلى الفُرج، والتقدم اليسير، والتأخر، إذا كان ذلك مما ينبغي عمله في الصلاة؛ لأن السنة في الجماعة خلف الإمام في أن الواحد يقوم عن يمينه إِلَّا أن الاثنين مختلف فيهما والثلاثة فما زاد". انظر: "الاستذكار" (٢/ ٢٧٣). ↩︎
(٤) الذؤابة: الضفيرة، وكل خصلة من خصل الشعر تضفر قواها فهي ضفيرة، وجمعها: ضفائر. انظر: "تهذيب اللغة"، للأزهري (١٢/ ١٠). ↩︎
(٥) تقدَّم تخريجه. ↩︎