Printed page ٤/ ١٧٩٠
والظاهر: أنَّ الإمام هو أبو بكر، لكن مِن العلماء مَن رأى أنَّ الإمام هو رسول اللَّه ﷺ، وأنَّ أبا بكر كان مُبَلِّغًا عن رسول اللَّه ﷺ؛ لأنَّ أبا بكر أراد أن يتأخر، فأمره الرَّسُول أن يمكث في مكانه (١) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) اختلف الفقهاء في أيِّهما كان إمامًا في هذه الصلاة. فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الإمام كان الرسول ﷺ. وذهب الأحناف والمالكية إلى أن الإمام كان أبا بكر ﵁. انظر في مذهب الشافعية: "المجموع شرح المهذب"، للنووي (٤/ ٢٦٥)، حيث ذكر رواية صلاة النبي خلف أبي بكر، فقال: "فجاء فجلس عن يسار أبي بكر فكان رسول اللَّه ﷺ يصلي بالناس جالسًا وأبو بكر قائمًا يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر"، رواه البخاري ومسلم، هذا لفظ إحدى روايات مسلم، وهي صريحة في أن النبي ﷺ كان الإمام، لأنه جلس عن يسار أبي بكر، ولقوله: "يُصلي بالناس"، ولقوله: "يقتدي به أبو بكر". وانظر في مذهب الحنابلة: "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف"، للمرداوي (٢/ ٣٨)، وفيه قال: "قال المجد في "شرحه"، وابن تميم، وصاحب، "مجمع البحرين": لا تختلف الروايات عن الإمام أحمد أن النبي ﷺ لما خرج من مرضه بعد دخول أبي بكر في الصلاة: أنه كان إمامًا لأبي بكر، وأبو بكر كان إمامًا للناس". وانظر في مذهب الأحناف: "المعتصر من المختصر"، لأبي المحاسن الملطي (١/ ٧٣، ٧٤)، وفيه قال: "وقد روى عنها قالت: "صَلَّى النبي ﷺ في مرضه الذي توفي فيه خلف أبي بكر قاعدًا". وروى عنها: "أن أبا بكر صلى بالناس ورسول اللَّه ﷺ بالصف". ففي هذين الحديثين أنه ﷺ كان مصليًّا بصلاة أبي بكر مأمومًا فيها، ثم نظرنا في قول ابن عباس وعائشة فكان أبو بكر يصلي بصلاة النبي ﷺ، فوجدنا محتملًا أن المراد كان يصلي بقدر طاقته ﷺ عليها للمرض الذي كان فيه؛ إذ طاقة المريض ليس كطاقة الصحيح، وقد كانت السُّنَّة التي أُمر الأئمة بها أن يُصلوا بصلاة أضعفهم". وانظر في مذهب المالكية: "الاستذكار"، لابن عبد البر (٢/ ١٧٣)، وفيه قال: "واحتج ابن القاسم في ذلك بأن قال: حَدَّثَنِي مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رسول اللَّه ﷺ خرج وهو مريض، وأبو بكر يصلي بالناس، فجلس إلى جنب أبي بكر؛ فكان أبو بكر هو الإمام، وكان رسول اللَّه ﷺ يصلي بصلاة أبي بكر، وقال: "ما ماتَ نبيٌّ حتى يَؤُمَّه رجلٌ مِن أُمَّته". قال ابن القاسم: قال مالك: والعمل عندنا على حديث ربيعة هذا، وهو أحبُّ إليَّ". وانظر: "البيان والتحصيل"، لأبي الوليد بن رشد (١/ ٣٣٣). ↩︎