وجواب ثالث: أنَّه ثَبَتَ عن الرَّسُولِ ﷺ أنَّه فَاضَلَ بين الصحابة في العلم، فالصحابة ﵃ لهم من المكانةِ ما ليس لغيرهم، فلهم من المزايا ومن المحاسن ما يَختصون به عن غيرهم، ولو لم يكن لهم في ذلك إلَّا أنَّ اللَّهَ ﷾ رضي عنهم في كتابه، وزكَّاهم رسولُ اللَّهِ ﷺ، وأثنى عليهم، وبَيَّنَ أنَّه لو أنفق أحدُنا مِثْلَ أُحُدٍ ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفَه (١)، وأنَّهم جاهدوا في اللَّه حَقَّ جهاده، وأنَّهم أدركوا رسولَ اللَّهِ ﷺ، وأخذوا العلم عنه صافيًا نقيًّا لم تَشُوبه أي شائبة، ولم يخالطه أي إشكالٍ أو شبهة، فأخذوا ذلك من مِشكاةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وهم الذين جالسوه، وتربوا في مدرسته، وجاهدوا معه وبعده، لكنَّهم مع ذلك كغيرهم يختلفون في درجات العِلم، فليسوا على درجة واحدة، لذلك نجد أنَّ الرَّسُولَ ﷺ قال: "أَقْرَأُكم أُبَيٌّ، وأَقْضَاكم عَلِيٌّ، وأَعْلَمُكم بالحلال والحرام مُعاذٌ، وأفرضُكم زيدُ بن ثابت" (٢).