Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني: في معرفة شروط الإمامة، ومن أولى بالتقديم، وأحكام الإمام الخاصة به

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ١٧٢٠

ومدار الخلاف يدور حول الحديث الذي ذكره المؤلف، وهو قوله ﷺ: "يَؤُمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب اللَّه" (١).

إذًا هذه رتبة أولى يَعقبها ثانية: "فإن كانوا في القِراءة سواء: فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنَّة سَوَاء؛ فأقدمهم هجرة"، وفي رواية: "فأقدمهم سِلْمًا" (٢)؛ أي: إسلامًا.

إذًا "يَؤُمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب اللَّه"، ومعنى يؤم: يتقدم؛ مِن أَمَّ يَؤُمُّ (٣).

أمَّا المأموم فهو مِن ائتم يَأتم، أي: اقتدى (٤). إذًا هناك إمامٌ ومُأْتَمٌّ.

فالإمامُ: هو الذي يَتقدم الناسَ، ويُصَلِّي بهم.

ومن الأدلة التي تدل على تقديم الأقرأ على الأفقه: أنَّ الرسول ﷺ قال: "إذا اجتمع ثلاثةٌ فليَؤمهم أحدُهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرأُهم"، والحديث في "صحيح مسلم" (٥).

وروي عن عبد اللَّه بن عمر ﵁ أنَّه لمَّا قدم المهاجرون الأولون، فنزلوا موضعًا في قباء تَقدمهم سالم مولى أبي حذيفة، قال: "وكان أكثرُهم قرآنًا" (٦)، وكان من بينهم عمر بن الخطاب.