بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وهذا إذا سمع النداء فإنه يؤخذ هذا من الحديث، وليس معنى هذا أنه لو كان إنسانًا أصمَّ، أو لا يسمع، أو في مكانٍ مُغلَق عليه بالنوافذ -على سبيل المثال-، فقد يكون بينك وبين المسجد أمتارًا ولا تسمع النداء، كمن يعمل مكيِّفًا للهواء ويغلق النوافذ، فليس هذا هو المراد، إنما المراد أنه إذا وجد مؤذنًا سواء سمع أو لم يسمع، وهذا أيضًا فيه خلاف للعلماء.
* قوله: (أَمَّا المَسْأَلَةُ الأُولَى؛ فَإِنَّ العُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِيهَا).
أي: اختلفوا في حكم صلاة الجماعة للصلوات الخمسة المفروضة.
* قوله: (فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ) (١).
نعم، هو كما ذكر جمهور الفقهاء، حيث ذهبوا إلى أنها سُنة، ونحن عندما نقول الجمهور؛ فإننا نعني بهم الفقهاء، ولا شك أنَّ الإمامين أبا حنيفة ومالكًا، ورواية للشافعي، وهي رواية في مذهب أحمد -وإن لم تكن قوية-؛ هؤلاء جميعًا يذهبون إلى أنها سُنة، ويستدلون على هذا بعدة أدلة:
أولًا: حديث "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة" (٢).