والكلام هنا عن الهيئة التي يكون عليها المصلي حال القيام بين إرسال يديه أو قبضهما، وهي مسألة مستحبة وليست واجبة، فإن قلنا بالقبض، بقي معنا وضع اليدين، أيضعهما تحت السُّرة أو فوقها، أم فوق الصدر، وهذا أيضًا سيأتي.
فالذي يهمنا في هذا المقام الأوْلَى في القبض أو الإرسال، وهي مسألة اختلف فيها العلماء، فالجماهير من الصحابة والتابعين والفقهاء يقولون بأن القبض هو المشروع، وهو السنة، وأما الإرسال فهو على خلاف ذلك، لكن لا يرون أن ذلك يؤثر على الصلاة بطلانًا وصحة، بل تكون صحيحة، وقد نُقل ذلك عن بعض السلف، كعبد اللَّه بن الزبير من الصحابة (١)، والحسن البصري (٢) والنخعي (٣) وابن سيرين (٤) من أئمة التابعين، وهي الرواية أيضًا المشهورة المعروفة عن الإمام مالك (٥) بأن المصلي يسجد في صلاته، أي يرسل يديه، ويُعرف بالسدل (٦)، أو يُعرف كذلك بترك اليدين ممدودتين.
وجرى على القبض أيضًا كثير من الأئمة، منهم: أبو حنيفة (٧)،