بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ولا شك أننا عندما نريد أن نوازن بين هذه الروايات التي وردت، فنحن أيضًا مع الذين اختاروا تشهد عبد اللَّه بن مسعود ﵁، ولا نختاره لأنه رأي لفلان، ولكننا عندما نقيم الميزان لنقارن بين الأحاديث التي وردت في ذلك نجد أن الذي ورد في "الصحيحين" هو حديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁، وهو أيضًا الذي أخذ به أكثر العلماء وأهل الحديث، وذلك لتقدُّمه من حيث قوة السند، وليس معنى هذا أن غيره سنده ضعيف، لكن هذا أقواها سندًا، ولنا أن نقول كذلك أنها كلها صحيحة وهذا أصحها، وللمسلم أن يأخذ بهذا أو يأخذ بذاك.
وقد نرجحه أيضًا لما نجد فيه من سهولة في الحفظ مقارنة بغيره، وربما نقول هذا لأننا تعودنا على حفظه في الصغر، واللَّه أعلم بالصواب.
* قوله: (وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ تَشَهُّدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ (١)، الَّذِي رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ، فَكَانَ يَقُولُ: التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ").
وأما سبب ترجيح الشافعية لهذه الرواية، فقالوا (٢):
- لأن فيه اقتباسًا.
- ولأن عبد اللَّه بن عباس ﵁ من صغار الصحابة، ولا شك أنه تعلمه من النبي ﷺ متأخرًا، أي: أن هذا التشهد جاء في آخر الأمر.