بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقد رد أصحاب القول الأول على القولين الثاني والثالث بردود:
فأما قول الشافعية بأنه يجوز أن يدخل عليها: (أل) التعريف؛ قالوا: لأن (أل) هي لا تنقصه من الكلام شيئًا، وإنما تزيده في مبناه وفي معناه أيضًا إذ تفيد التعريف (١).
قيل: الرد عليهم من عدة أوجه:
- إن بقاء صيغة التكبير: (الله أكبر) تفيد إضمارًا وتكبيرًا، فلما يقال: الله أكبر؛ يعني تقديرها: أكبر من كل شيء، إذن كلمة أكبر تفيد تكبيرًا وإضمارًا أيضًا وفيها زيادة.
- ثم أيضًا ما ذهبتم إليه هو عدول عن النص، وينبغي الوقوف عند النص لا العدول عنه إلا بدليل، ولا دليل هنا لأنه لم يَرد أن الرسول ﷺ قال في صلاته: الله الأكبر.
- أنه لم ينقل ذلك عن الصحابة، وإنما ذلك فهم وتأويل منكم؛ فينبغي ألا نخرج عن النص إلا بنص صحيح آخر يقابل ذلك النص (٢).
وأما الذين قالوا: أن أي لفظ يأتي فيه تعظيم لله ﷿ وثناء له يجزئ، واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ كما سبق وذكرنا، وقاسوا التكبير على الخطبة فقالوا: خطب الرسول ﷺ لم يرد فيها لفظ معين، إذن نقيس التكبير عليه؛ فكل ما اشتمل على تعظيم الله ﷾ وإجلاله فإنه يؤدي المعنى وهو جائز (٣).
قيل في الرد عليهم:
- أما استدلالهم بقوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ فقد سبق الكلام عن الآية وتبيين تفسيرها، وقلنا: إنها لم ترد في التكبير؛ فلا ينبغي الاحتجاج بها.