بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وبيان ذلك: لو قلنا مثلًا: ثوب زيد أو رأس زيد، فقولنا: ثوب زيد، هذه إضافة مغايرة لأن المضاف غير المضاف إليه، ولكن في قولنا: رأس زيد، فهذا يُسمَّى إضافة جزئية، فالرأس هنا جزء من زيد، ومثل ذلك قولنا: صحن البيت، فهو جزء من البيت (١). قالوا: وما ورد في الحديث من هذا النوع؛ أي: أن معنى قوله ﷺ: "تحريمها التكبير" أن التكبير جزء من الصلاة.
وأعتقد أن مذهب جمهور العلماء واضح الدلالة في ذلك، وأفعال الرسول ﷺ تشهد لما أقرُّوه.
قوله: (وَلَعَلَّهُ قَاسَهُ عَلَى سَائِرِ الأَذْكَارِ الَّتِي فِي الصَّلَاةِ مِمَّا لَيْسَتْ بِوَاجِبٍ؛ إِذْ قَاسَ تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ عَلَى سَائِرِ التَّكْبِيرَاتِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِالبَرِّ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَذْهَبَ الجُمْهُورِ: مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ" (٢)، "وَصلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِالعَزِيزِ، فَلَمْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ" (٣)، وَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عُمَرَ ﵁: "أَنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ" (٤) (٥)، وَكأَنَّ هَؤُلَاءِ رَأَوْا أَنَّ التَّكْبِيرَ