Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني في معرفة الأذان والإقامة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١١٦٥

المسلمين في غير هذه البلاد ألا وهو: ما يتعلَّق حقيقة بدعاء غير الله ﷾، فربما يظن البعض أن بعض الصالحين إذا مات فإن من الخير له أن يذهب إلى قبره فيطلب منه أن يدعو له، أو أن يشفي لهم مريضًا، أو أن يرفع له كربًا، أو أن يرزقه، أو أن يخفف عنه ألمًا، أو أن يرفع ما حلَّ به من مشكلات.

ومثل هذه الأفعال شبيهة بأفعال المشركين، فهذا إنسان قد مات وأفضى إلى ربه، ولا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، والله ﷾ يقول لنبيه: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ١٨٨]، وإذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يطلبون الشفاعة من الرسول ﷺ وقت حياته؛ فإنه كان قادرًا على دعاء الله ﷾؛ لكن بعد مماته ما اتَّجه الصحابة إلى الرسول ﷺ وهو موجود بينهم في قبره، وإنما لما أجدبت الأرض طلبوا من العباس عمِّ الرسول ﷺ أن يدعو لهم (١)؛ فإذا كان رسول الله ﷺ - وهو أفضل خلق الله ﷾ - لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا حال موته فكيف بغيره؟ ويجوز لنا أن نسلم عليه ﵊؛ فإن الله ﷾ يرد عليه روحه فيرد علينا السلام؛ فما من أحد يسلم عليه إلا ردَّ الله عليَّ روحي فأردّ ﵇ (٢)، وموته ﷺ إنما هو موت برزخي (٣)، فلم يكن الآن في الحالة التي كان عليها قبل الموت، ولم تكن أيضًا حالته كحالة الشهداء؛ فهو فوق ذلك، لكنه ميِّت كما قال الله ﷾: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠]، وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ