بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
"سباب المسلم فسوق، وقتله كفر" (١).
* قوله: (وَسَبَبُ الخِلَافِ هَلْ تُفِيدُ بَيِّنَةُ المُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى كَوْن الشَّيْءِ المُدَّعَى فِيهِ مَوْجُودًا بِيَدِهِ؟ أَمْ لَيْسَتْ تُفِيدُ ذَلِكَ؟ فَمَنْ قَالَ: لَا تُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا - قَالَ: لَا مَعْنَى لَهَا؟ وَمَنْ قَالَ: تُفِيدُ، اعْتَبَرَهَا، فَإِذَا قُلْنَا بِاعْتِبَارِ بَيِّنَةِ المُدَّعَى عَلَيْهِ، فَوَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ البَيِّنَتَيْنِ، وَلَمْ تُثْبِتْ إِحْدَاهُمَا أَمْرًا زَائِدًا مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَكَرَّرَ فِي مِلْكِ ذِي المِلْكِ - فَالحُكْمُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَقْضِيَ بِأَعْدَلِ البَيِّنَتَيْنِ، وَلَا يَعْتَبِرَ الأَكْثَرَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: بَيِّنَةُ المُدَّعِي أَوْلَى عَلَى أَصْلِهِ، وَلَا تَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ بِالعَدَالَةِ كمَا لَا تترَجَّحُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالعَدَدِ).
وهذا هو الأولى .. قول أبي حنيفة، فهو الذي يلتقي مع النص.
* قوله: (وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: تَتَرَجَّحُ بِالعَدَدِ (٢)، وَإِذَا تَسَاوَتْ فِي العَدَالَةِ، فَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ كَلَا بَيِّنَةَ يَحْلِفُ المُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ المُدَّعِي وَوَجَبَ الحَقُّ؛ لِأَنَّ يَدَ المُدَّعَى عَلَيْهِ شَاهِدَةٌ لَهُ، وَلِذلِكَ جَعَلَ دَلِيلَهُ أَضْعَفَ الدَّلِيلَيْنِ، أَعْنِي: اليَمِينَ).
يعني دليل المدعى عليه أضعف من دليل المدعي؛ لأن المدعي يَطالب بالبيِّنة، والمدعى عليه يطالب باليمين.
* قوله: (وَأَمَّا إِذَا أَقَرَّ الخَصْمُ فَإِنْ كانَ المُدَّعَى فِيهِ عَيْنًا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُدْفَعُ إِلَى مُدَّعِيهِ).