شرح مشكلات القدوري
الحكم على بيان الماهيَّة.
قوله (١): (وإن كان البئر مَعينًا (٢) لا ينزح، فوجب نزح ما فيها، أخرجوا مقدار ما فيها كان (٣) فيهما من الماء) وهذا قول أبي يوسف، وقد روي عن محمد، ﵀ أنَّه قال: ينزح منها مائتي دلوًا إلى ثلاث مائة، وقال أبو حنيفة ﵀: ينزح حتى يغلبهم الماء.
وجه قوله أن ينزح جميع الماء لا يمكن، فإذا نزحت حتى يغلب الماء فقد حدث ماء آخر، ودفع ما كان في البئر إلى وجه الماء، وجه قول أبو يوسف إنَّ ما كان فيها قد نجس فوجب إخراجه، ويمكن بأن يعرف مقداره بأن يعرف في البئر قضبته يجعل معيارًا ويعلم فيها علامة مع وجه الماء ثم استقى الدلاء، وجه قول محمد ﵀، هو أن غالب الآبار أنَّها لا يزيد على هذا القدر فاعتبر الغالب (٤).
ينبغي أن يقال معينةٌ (٥)؛ لأنَّ البئر مؤنَّث سماعي، إلَّا أنَّه على وزن فعيل، يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث؛ لأنَّ هذا الوزن بعيد من الأفعال، فإدخال التَّاء لتفرقه (٦) في الفعل.