شرح مشكلات القدوري
قوله: (ولا تقبل [بشهادة] (١) النساء [المفردات] (٢))، عندنا، وعند مالك ﵀ تثبت بشهادة شخص؛ لأن الحرمة [لحق] (٣) الله تعالى، وحق الله يثبت بقول الواحد، قلنا: إنما يثبت حق الله تعالى بقول الواحد إذا كان الحل والحرمة منفكين عن الملك، كما في الأموال، فإن الحل ثابت في المباحات والملك معدوم، ففي [الخمر] (٤) الملك ثابت، والحل معدوم، فإذا كان [منفك] (٥) تثبت الحرمة بقول الواحد، كما إذا أخبر واحد أن هذا اللحم ذبيحة المجوسي تثبت الحرمة، ولا يزيل ملكه، فأما في النكاح الحل مع الملك يتلازمان، فإذا أخبر واحد بزوال الملك، وبثبوته لا تقبل كذلك إذا أخبره في الحرمة لا تقبل، وشهادة النساء منفردات بمنزلة شاهد واحد، فلا يقبل، قال شمس الأئمة السرخسي ﵀: إذا أخبرت امرأة واحدة بالرضاع، فوقع في ظنه أنها صادقة، فالأحوط أن يتنزّه [عنها] (٦)، ويأخذ الثقة سواء أخبرت بذلك قبل النكاح، أو بعده، والله أعلم.
* * *