Printed page ١/ ٥٤٥
مع الجنس؛ لقوله النبي ﷺ: "لا تبيعوا الصاع بالصالحين" (١) ، والمراد ما يدخل تحت الصاع، وهذا عام الكيل مع الجنس الكيل مُسوي للصورة، والجنس مسوي للمعنى، فيكون كلاهما مثبتًا وجود التسوية، ووجود التسوية موجب وجوب التسوية، فالنص [ثبت] (٢) وجوب التسوية؛ لقوله ﷺ: "مثلًا بمثل" والمساواة شرط، وهي ثابتة بالكيل والجنس كيف يكونان مثبتًا؟ ولهذا عند المساواة الجنس مع الكيل موجودة مع ذلك الحل ثابت، بل يكونان مثبتان الحل؛ لأنهما يثبتان الحرمة بواسطة انتفاء المساواة، وعند الشافعي (٣) ﵀ الطعم علة، والجنس شرط في المطعومات،
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) أحمد بن حنبل، مسند أحمد، مصدر سابق، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد اللّه بن عمر ﵄، رقم الحديث: ٥٨٨٥، ج ١٠، ص ١٢٤. ونصه: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ، وَلَا الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ" - وَالرَّمَاءُ هُوَ الرِّبَا - فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَبِيعُ الفرَسَ بِالْأَفْرَاسِ، وَالنَّجِيبَةَ بِالْإِبِلِ؟ قَالَ: "لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ". وقد أورد البخاري في صحيحه، في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم، فأخطأ خلاف الرسول من غير علم، فحكمه مردود، رقم الحديث: ٧٣٥٠، ج ٩، ص ١٠٧. ونصه: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّهُ سَمعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الأَنْصَارِيَّ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيبرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَكُل تَمْرِ خَيبَرَ هَكَذَا؟ "، قَالَ: لَا، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ المِيزَانُ". ↩︎
(٢) ما بين المعقوفين في (ب)، (خ) "أثبت". ↩︎
(٣) يرى الشافعية أن الطعم علة في الربا ويستدلون على ذلك بما روي عن بشير بن سعد عن معمر بن عبد الله أن النبي ﷺ نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل، واسم الطعام يتناول كل مطعوم في اللغة والشرع، الماوردي، الحاوي الكبير، (مصدر سابق)، (٥/ ٨٦). ↩︎