Skip to content

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Printed page ٢/ ٩٠٩

قال الشَّافِعِي ﵀: ولا بأس أن يبيت المشرك في كل مسجد إلا المسجد

الحرام، فإن اللَّه ﷿ يقول: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) الآية، فلا ينبغي لمشرك أن يدخل الحرم بحال، وإذا بات المشرك في المساجد غير المسجد الحرام، فكذلك المسلم، فإن ابن عمر يروي أنه كان يبيت في المسجد زمان رسول الله ﷺ وهو أعزب، ومساكين الصفة.

الأم (أيضاً) : مسأله: إعطاء الجزية على سكنى بلدٍ ودخوله:

قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)

الآية، قال: فسمعت بعض أهل العلم يقول: المسجد الحرام: الحَرَمُ.

قال الشَّافِعِي ﵀: وبلغتي أن رسول الله ﷺ قال: "لا بنبغي لمسلم أن يؤدي الخراج، ولا لمشرك أن يدخل الحرم" الحديث، قال: وسمعت عدداً من أهل العلم بالمغازي، يروون أنه كان في رسالة النبي ﷺ

"لا يجتمع مسلم ومشرك في الحرم بعد عامهم هذا".

فإن سأل أحد ممن تؤخذ منه الجزية أن يعطيها، ويجري

عليه الحكم، على أن يترك يدخل الحرم بحال، فليس للإمام أن يقبل منه على

ذلك شيئاً، ولا أن يدع مشركاً يطأ الحرم بحال من الحالات، طبيباً كان، أو

صانعاً بنياناً، أو غيره، لتحريم اللَّه ﷿ دخول المشركين المسجد الحرام، وبعده تحريم رسول الله ﷺ ذلك، وإن سأل من تؤخذ منه الجزية أن يعطيها، ويجري عليه الحكم، على أن يسكن الحجاز، لم يكن ذلك له، والحجاز (مكة، والمدينة، واليمامة ومخالفيها كلها) ؛ لأن تركهم بسكنى الحجاز منسوخ، وقد كان النبي ﷺ -