شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
ومحل الكراهة: إن لم يكن ثَمّ حاجة كما هو مصرح به في المتن قريباً. فإن
كان ثم حاجة إلى ذلك؛ كضيق المسجد أو نحوه لم يكره رواية واحدة.
وعلم مما تقدم: أنه إن لم يمنع مشاهدته لم يكره. قاله ابن تميم وابن حمدان.
(و) يكره (تطوعه) أي: تطوع الإمام (بعد مكتوبة) أي: بعد أن يصلي المكتوبة (موضعها). نص عليه؛ لما روى المغيرة بن شعبة مرفوعا قال: " لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه " (١) . رواه أبو داود.
ولأن في تحوله عن مكانه إعلاماً لمن أتى المسجد أنه قد صلى فلا ينتظره ويطلب جماعة أخرى. إلا من حاجة، بأن لا يجد موضعاً يتحول إليه.
(و) يكره أيضاً (مكثه) أي: مكث الإمام (كثيرًا) بعد المكتوبة (مستقبل القبلة وليس ثم) بفتح المثلثة اسم يشار للمكان البعيد قاله في " القاموس ". يعني. وليس في المكان (نساء) لينصرفن؛ لقول عائشة " كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم! أنت السلام ومنك السلام. تباركت يا ذا الجلال والإكرام " (٢) . رواه مسلم.
ولأنه إذا بقي على حاله ربما سها فظن أنه لم يسلم، أو ظن غيره أنه في الصلاة فيأتم به.
ولأنه يستحب أن لا ينصرف المأموم قبل إمامه؛ لقوله ﷺ " لا تسبقونى
با لإنصراف " (٣) . رواه مسلم.
وأما مكثه لتنصرف النساء؛ فلأن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يفعلون ذلك.