شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
قال ابن عبد البر: روي هذا مرفوعا من طرق متواترة؛ لأن إمام الحي يحتاج
إلى تقديمه بخلاف غيره. والقيام أخف الأركان بدليل سقوطها في النفل. (المرجو زوال علته)؛ لئلا يفضي عدم اشتراط ذلك إلى ترك القيام على الدوام، أو مخالفة قوله ﷺ: " وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون "، ولا حاجة إليه.
(ويجلسون) أي: يجلس المأمومون القادرون على القيام (خلفه) أي: خلف إمام الحي إذا صلى بهم جالسا؛ للحديث المتقدم.
قال في " الإنصاف ": هذا المذهب بلا ريب وعليه أكثر الأصحاب. وجزم
به في " المحرر " و" الوجيز " وغيرهما وقدمه في " الفروع " وغيره، وهو من المفردات. انتهى.
(وتصح) الصلاة خلفه (قياماً) في أصح الروايتين؛ " لأن النبي ﷺ لم
يأمر من صلى خلفه قائما بالإعادة ".
ولأن القيام هو الأصل وقد أتوا به.
وقال القاضي عياض: صحة صلاتهم خلفه جلوسا استحسان، والقياس
لا يصح؛ " لأنه ﷺ صلى في مرض موته قاعدا، وصلى أبو بكر والناس خلفه قياما " (١) . متفق عليه من حديث عائشة.
وأجاب أحمد عنه بأنه: لا حجة فيه؛ لأن أبا بكر ابتدأ بهم الصلاة قائما. فوجب أن يتموها (٢) كذلك، والجمع أولى من (٣) النسخ. ثم يحتمل أن أبا بكر