Skip to content

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى كتاب الصلاة

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Printed page ٢/ ٣٥٦

قال في " الفروع ": ومعلوم أن من ظلم وتعدى بمخالفة ما أوجبه الله ﷾ فإنه يجب ردعه وزجره حسب الإمكان، إذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متعين. وكان شيخنا إذا أتى بالمصروع وعظ من صرعه، وأمره ونهاه. فإن انتهى وفارق المصروع أخذ عليه العهود أن لا يعود، وأن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارقه، ضربه حتى يفارقه. والضرب يقع في الظاهر على المصروع، وأنما يقع في الحقيقه على من صرعه، ولهذا يتألم من صرعه به ويصيح ويخبر المصروع إذا أفاق (١) بأنه لم يشعر بشيء من ذلك. وأظن أنى رأيت عن الإمام أحمد نحو فعل شيخنا، والأثبت عن أحمد: أنه أرسل إلى من صرع ففارقه، وأنه عاود بعد موت أحمد فذهب أبو بكر المروذي بنعل أحمد وقال له فلم يفارقه، ولم ينقل أن المروذي ضربه ليذهب. فأمتناعه لا يدل على عدم جوازه. فلعله لم يرى المحل قابلا، أو لم (٢) يمكن من ذلك، أو الوقت ضيق، أو لم يعرف له فيه سلفاً فتورع عنه وهابه، أو لم يستحضر مثل هذا الفعل ولا نبه عليه (٣) . والله أعلم.

وإذا شرع ردع (٤) الظالم والمتعدي منهم عمل بالطريق الشرعي. قال النبي ﷺ: "أن الله قد فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها (٥) " (٦) .

و" لما عرض ذلك الشيطان للنبي ﷺ بالنار في صلاته قال: ألعنك بلعنة الله، وخنقه " (٧) . والخبر مشهور في " صحيح مسلم ".