شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
وقد روى أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما: " أن النبي ﷺ ركع ركعتين
قِبَل القبلة. وقال: هذه القبلة " (١) .
لكن قال في " الشرح الكبير ": إن في هذا نظراً، لأن صلاة الصف المستطيل في مسجد النبي ﷺ صحيحة مع خروج بعضهم عن استقبال عين الكعبة لكون الصف أطول منها. وقولهم: إنه ﵇ لا يقر على الخطأ صحيح. لكن إنما الواجب عليه استقبال الجهة وقد فعله، وهذا الجواب عن الحديث المذكور. انتهى.
(و) فرض (من بعد) عن الكعبة (وهو: من لم يقدر على المعاينة، ولاعلى من يخبره عن علم: إصابة الجهة بالاجتهاد). وهذا الأصح من الروايتين " لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: " ما بين المشرق والمغرب قبلة (٢) " (٣) . رواه ابن ماجه والترمذي وصححه.
ولأن الإجماع انعقد على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة. وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو. لا يقال مع البعد يتسع المحاذي " لأنه إنما يتسع مع التقوس، أما مع عدمه فلا.
(و) على هذا (يعفى عن انحراف يسير) فلا يضر التيامن ولا التياسر اليسيرين.
والرواية الأخرى فرضه الاجتهاد إلى عين الكعبة، [لأنه كما يلزم المسافر حال اشتباه الجهات التحري إلى جهة الكعبة] (٤) كذلك يلزم العالم بالجهة: أن يتحرى منها ما يقابل الكعبه حسب طاقته، وإن كان ذلك تقريباً وتخميناً " لأنه