Skip to content

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى كتاب الشهادات

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Printed page ١١/ ٤٣١

فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٧].

وخالف في ذلك أبو حنيفة ومالك والشافعي، وقالوا: لا تقبل، لأن من

لا تقبل شهادته على غير الوصية لا تقبل على الوصية، كالفاسق. واختلفوا في تأويل الآيه فمنهم من حملها على التحمل دون الأداء، ومنهم من قال المراد بقوله: ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] أي: من غير عشيرتكم، ومنهم من قال المراد بالشهادة: اليمين.

ولنا: نص الكتاب.

وقد قضى به رسول الله ﷺ وأصحابه من بعده؛ فروي عن ابن عباس قال:

" خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن زيد. فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم. فلما قدما بتركته فقدوا جام (١) فضة مخوصا بذهب. فأحلفهما رسول الله ﷺ. ثم وجد الجام بمكة. فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي. فقام رجلان من أولياء السهمي: فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام (٢) لصاحبهم. فنزلت فيهم: ﴿يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ … ﴾ الآية [المائد-: ١٠٦] " (٣) .

وعن الشعبي " أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا (٤) ولم يجد حدا

من المسلمين يشهد على وصيته. فاًشهد رجلين من أهل الكتاب. فقدما الكوفة. فآتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ووصيته. فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله ﷺ. فاًحلفهما بعد العصر ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا، وأنها لوصية الرجل وتركته