Skip to content

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Printed page ١١/ ٣٩٩

كفاية؛ لقول الله ﷾: ﴿وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. وإنما خص القلب بالإثم، لأنه موضع العلم بها.

ولأن الشهادة أمانة. فلزم أداؤها؛ كسائر الأمانات.

وقد قال ﷾: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].

(ويجبان) أي: التحمل والأداء: (إذا دُعي) إنسان من أهلها إلى واحد منهما؛ لأن مقصود الشهادة لا يحصل ممن ليس من أهلها.

ومحل الوجوب: إذا دعي (لدون مسافة قصر).

قال في " الفروع ": يجب في مسافة كتاب القاضي عند سلطان لا يخاف تعديه. نقله مهنا، أو حاكم عدل. قال في " المبدع ": وهذا إذا كان دون مسافة قصر (١) . وقيل: ما يرجع إلى منزله ليومه. حكاه ابن حمدان. انتهى.

(و) محل ذلك أيضاً: إذا (قدَرَ بلا ضررٍ يَلحقُه). فلو كان عليه ضرر في التحمل أو الأداء (٢) ، أو كان ممن لا يقبل الحاكم شهادته، أو يحتاج إلى التبذّل في التزكية: لم يلزمه؛ لقول الله ﷾: ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢].

وقول النبي ﷺ: " لا ضرر ولا ضرار (٣) " (٤) .

ولأنه لا يلزمه أن يضر نفسه لنفع غيره.

وأما إذا كان الحاكم غير عدل فنقل ابن الحكم عن أحمد: كيف أشهد عند رجل ليس عدلاً؟ لا يشهد.