Skip to content

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى كتاب القضاء

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Printed page ١١/ ٣١٧

(باب: حكم كتاب القاضي إلى القاضي)

والأصل في المكاتبات الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب، فقوله ﷾: ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩].

وأما السنه؛ فـ " إن النبي ﷺ كاتب الصلوك فكتب إلى النجاشي، وإلى قيصر، وإلى كسرى يدعوهم إلى الإسلام " (١) .

و" كاتب ولاته وعمّاله وسعَاته ".

وأجمعت الأمة على قبول كتاب القاضي إلى القاضي، إذ الحاجة تدعو إلى ذلك: فإن مَن له حق في بلد غير بلده لا يمكنه إثباته والمطالبة به بغير ذلك، إذ يتعذر عليه السفر بالشهود. وقد يكون البلد الذي يسافرون إليه غير معروفين به فيتعذر إثبات الحق لهم عند حاكمه. فوجب أن يقبل المكاتبة فيه.

(و) حيث تقرر هذا فإنه (يقبل) كتاب القاضي إلى القاضي (في كل حق لآدمي)، كالقرض، والغصب، والبيع، والإجارة، والرهن، والصلح، والوصية بالمال، والجناية الموجبة للمال رواية واحدة؛ لأن هذا في معنى الشهادة على الشهادة.

وعلى الأصح (حتى فيما لا يُقبل فيه إلا رجلان؛ كقوَد وطلاق، ونحوهما)؛كنكاح، ونسب، وتوكيل في غير مال، وإيصاء على أولاده، وحد قذف، لأنه حق آدمي لا يدرأ بالشبهات.

(لا في حدٍ لله تعالى؛ كحد زناً، و) حد (شربٍ) على الأصح؛ لأن حقوق الله ﷾ مبنية على المساهلة والمسامحة، والستر والدرء