شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
فجعل قضاءه مستنداً إلى ما يسمعه لا إلى غيره.
ولأنه إذا جاز الحكم بشهادة غيره فبسماعه هو أولى.
ولأنه لو لم يعمل بما يقَر به عنده أفضى ذلك إلى ضياع الحقوق؛ لأنه قد يقر عنده ولا يحضره أحد من الشهود، فإذا لم يحكم به ضاع حق المقر له.
وقال القاضي: لا يحكم حتى يسمعه معه شاهدان ولا يكون حكماً بعلمه.
(لا بعلمه) يعني: وليس له الحكم بعلمه (في غير هذه) الصورة (ولو في غير حد) على الأصح؛ لما روت عائشة " أن النبي ﷺ بعث أبا جهم على الصدقة فَلَاجَّهُ (١) رجل في فريضة. فوقع بينهما شجاج. فأتوا للنبي ﷺ فأعطاهم الأرش. ثم قال: إنى خاطب (٢) ومخبرهم أنكم قد رضيتم. أرضيتم؟ قالوا: نعم. فصعد رسول الله ﷺ وذكر القصة. وقال: أرضيتم؟ قالوا: لا. فهمَّ بهم المهاجرون. فنزل النبي ﷺ فأعطاهم. ثم صعد فخطب الناس. فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم " (٣) . رواه الخمسة إلا الترمذي.
فهذا يبين أن النبي ﷺ لم يأخذ بعلمه.
وروي عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه قال: " لو رأيت حداً على رجل لم آخذه حتى تقوم البينة ".