شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
لقول الله ﷾: (إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ) [النحل: ١٥٦]. وروي " أن عمارا أخذه المشركون فضربوه حتى تكلم بما طلبوه منه. ثم أتى
النبي ﷺ وهو يبكي فأخبره. فقال له النبي ﷺ: إن عادوا فعد " (١) .
ولأنه قول اكره عليه بغير حق. فلم يثبت حكمه؛ كما لو اكره على الإقرار بالمال.
(وإن اكره ذمي على إقرار بإسلام: لم يصح) إسلامه، ولم يثبت له حكمه
حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعا. مثل: أن يثبت على الإسلام بعد زوال الإكراه عنه. فإن مات قبل ذلك فحكمه حكم الكفار، وإن رجع إلى دين الكفار لم يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام؛ وذلك لأنه إكراه على ما لا يجوز إكراهه عليه. فلم يثبت حكمه في حقه؛ كالمسلم إذا أكره على الكفر. والدليل على ذلك قوله ﷾: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)
] البقرة: ٢٥٦].
(وقول من شهد عليه) بردة: (أنا بريء من كل دين يخالف دين الإسلام،
أو) قوله: (أنا مسلم توبة)؛ كما لو اعترف بأنه ارتد ثم قال ذلك.
(وإن كتب كافر الشهادتين: صار مسلما)؛ لأن الخط كاللفظ. فإذا تلفظ
كافر بالشهادتين أو كتبهما ثم قال: لم أرد الإسلام فقد صار مرتدا ويجبر على الإسلام. نص عليه أحمد في رواية جماعة؛ لأنه قد حكم بإسلامه. فيقتل إذا رجع؛ كما لو طالت مدته.
(ولو قال) كافر: (أسلمت، أو أنا مسلم، أو أنا مؤمن صار مسلما) بهذا
القول وإن لم يتلفظ بالشهادتين. (فلو) عاد بعد ذلك و (قال: لم أرد الإسلام، أو) قال: (لم أعتقده) أي: لم أعتقد الإسلام لم يقبل منه ذلك، و (أجبر على الإسلام) ولا يخلى. نقله أبو طالب في اليهودي إذا قال: قد أسلمت وأنا مسلم يجبر عليه (قد علم ما يراد منه). انتهى.
وقاله القاضي وأبو يعلى وابن البنا وغيرهما من الأصحاب.