شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
[فصل: في صفة القطع]
(فصل. وإذا وجب القطع: قُطعت يده اليمنى)، لأن في قراءة عبد الله بن مسعود: " فاقطعوا أيمانهما ". وهذا إما أن يكون قراءة أو تفسيرًا سمعه من
النبى ﷺ فإنه لا يظن بمثله أن يثبب في القرآن شيئاً لم يسمعه من النبي ﷺ.
ولأنه قول أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ولا مخالف لهما من
الصحابة فيكون إجماعاً.
ولأن الغالب من الناس إنما يعمل الأعمال بيمينه. فكان الأنسب قطعها،
لأن السرقة جنايتها في الغالب دون اليسرى.
ويكون القطع (من مفصل كفِّه)، لأن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما
قالا: " تقطع يمين السارق من الكوع ". ولا مخالف لهما من الصحابة فكان
إجماعاً.
ولأن اليد تطلق عليها إلى الكوع وإلى المرفق وإلى المنكب. وإرادة الأول
متيقنة وما سواها مشكوك فيه، ولا يجب القطع مع الشك.
(وحُسِمت وجوباً) في الأصح. وحسمها: (بغمسها في زيت مُغلَّى)؛
لقوله ﷺ في سارق: " اقطعوه واحسموه " (١) .
قال ابن المنذر: في إسناده مقال.
والحكمة في الحسم: أن العضو إذا قطع فغمس في ذلك الزيت المغلى
استدت أفواه العروق فينقطع الدم، إذ لو ترك بلا حسم لنزف الدم فأدى إلى
موته.