شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
المتزوجات. ولا خلاف بين أهل العلم في أن وطء الزنا ووطء الشبهة لا يصير به الواطئ محصنا؛ كوطء التسري.
الثالث: أن يكون النكاح صحيحاً، وفاقاً لمالك والشافعي وأصحاب الرأي؛ لأنه وطء في غير ملك. فلم يحصل به الإحصان؛ كوطء الشبهة.
الرابع: الحرية؛ لقول الله ﷾. في حق الأرقاء: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] والرجم لا يتنصف، وإيجابه كله يخالف النص.
الخامس والسادس: البلوغ والعقل. فلو وطئ وهو صبي أو مجنون ثم بلغ
أو عقل لم يكن محصناً؛ لقول النبي ﷺ " والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " (١) فاعتبر الثيوبة خاصة، ولو كانت تحصل قبل ذلك لكان يجب عليه الرجم قبل بلوغه وعقله. ويفارق الإحصان الإحلال؛ لأن اعتبار الوطء في حق المكلف يحتمل أن يكون عقوبة له بتحريمها عليه حتى يطأها غيره؛ لأن هذا مما تأباه الطباع ويشق على النفوس، فاعتبره الشرع زجراً له عن الطلاق الثلاث. وهذا يستوي فيه العاقل والمجنون. بخلاف الإحصان فإنه اعتبر لكمال النعمة، فإن من كملت النعمة في حقه كانت جنايته أفحش وأحق بزيادة العقوبه. والنعمة في العاقل البالغ أكمل.
الشرط السابع على الأصح: أن يوجد الكمال في الزوجين حال الوطء بأن يطأ الزوج العاقل الحر زوجته العاقلة الحرة، وأما الإسلام فليس بشرط للإحصان على الأصح. فلو وطئ المسلم زوجته الذمية وهما حال الوطء بالغان عاقلان حران صارا محصنين؛ كما لو كانا ذميين. وقد روى مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: " جاء اليهود إلى رسول الله ﷺ فذكروا له أن رجلاً وامرأة منهم زنيا. . . وذكر الحديث. فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما " (٢) . متفق عليه.