Skip to content

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى كتاب الديات

شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى

ابن النجار الفتوحي

Printed page ١٠/ ٣٢٤

قال في " المقنع ": وظاهر كلام الخرقي: أن الدية لا تغلظ بشيء من ذلك. وهو ظاهر الآية والأخبار. يعني: لقوله ﷾: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتخرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) [النساء: ٩٢] وهذا يقتضي أن تكون الدية واحدة في كل مكان وكل حال.

ولقوله ﷺ: " في النفس المؤمن مائة من الإبل " (١) ، لم يزد على ذلك وعلى أهل الذهب ألف مثقال.

وفي حديث أبي شريح أن النبي ﷺ قال: " وأنتم يا خزاعة قتلتم هذا القتيل

من هذيل. وأنا والله عاقله (٢) . فمن قتل له قتيل بعد ذلك فأهله بين خيرتين: أن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية " (٣) . وهذا القتيل كان بمكة في حرم الله ﷾، ولم يزد النبي ﷺ على الدية، ولم يفرق بين الحرم وغيره. (وإن قتل مسلم كافرا) ذمياً أو معاهداً (عمداً: أضعفت ديته) أي: دية الكافر على المسلم؛ لإزالة القود، كما حكم عثمان رضي الله تعالى عنه. روى أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه " أن رجلاً قتل رجلاً من أهل الذمة. فرفع إلى عثمان. فلم يقتله، وغلظ عليه الدية ألف دينار " (٤) . فذهب إليه أحمد رضي الله تعالى عنه.

ولأحمد نظائر لذلك في مذهبه فإنه أوجب على الأعور إذا قلع عين صحيح مماثلة لعينه: دية كاملة؛ لما امتنع عنه القصاص. وأوجب على سارق الثمر المعلق مثلي قيمته؛ لما درأ عنه القطع.

والذي ذهب إليه جماهير العلماء: أن دية الذمي في العمد والخطأ واحد؛ لعموم الأخبار فيها، وكما لو قتل حر عبداً عمداً فإنها لا تضعف القيمة عليه.