شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
رسول الله ﷺ: " أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم (١) المؤذنون" (٢) .
رواه البيهقي من رواية يحيى بن عبد الحميد. وفيه كلام.
ولأنه يؤذن على موضع عال، فلا يؤمن منه النظر إلى العورات.
وسن أيضاً: كونه (عالما بالوقت)، ليتحراه فيؤذن في أوله.
ولأنه إذا لم يكن عالما بالوقب لا يؤمن منه الخطأ. واشترطه أبو المعالي.
(ويقدم) من اثنين فأكثر (مع التشاح) بتشديد الحاء في الأذان (الأفضل في
ذلك) أي: في هذه الخصال المذكورة، لأن النبي ﷺ قدم بلالا على عبد الله بن زيد " لكونه اندى صوتا منه، وقدم أبا محذورة لصوته. وقسنا عليه سائر الخصال.
(ثم) أن استووا في الخصال المذكورة قدم الأفضل (في دين وعقل)،
لماروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم
أقروكم " (٣) رواه أبو دا ود وغيره.
ولأنه إذا قدم بالأفضلية في الصوت ففي الأفضلية في ذلك بالطريق الأولى. ولأن مراعاتهما (٤) أولى من مراعاة الصوت، لأن الضرر بفقدهما اشد.
(ثم) أن استووا في جميع ما تقدم قدم (من يختاره أكثر الجيران)، لأن
الأذان لإعلامهم. فكان لرضاهم أثر في التقديم.
ولانهم اعلم بمن يبلغهم صوته ومن هو أعف عن النظر.
(ثم) أن تساووا في جميع الجهات (يقرع) بينهم. فأيهم خرجت له القرعة
قدم، لقول النبي ﷺ: " لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا