شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
(ولا) يقع الطلاق (ممن أكره) عليه (ظلماً).
وعنه: من سلطان بإيلامه، (بعقوبة) من ضرب أو خنق أو عصر ساق، ونحو ذلك. ولا يرفع ذلك عنه حتى يطلق، لأن من ضرب أو نحوه لا يكون الإكراه له بما فات من ذلك؛ لأنه قد انقضى.
(أو تهديد له أو لولده من قادر) على ما هدده به (بسلطنة، أو تغلب؛ كلص، ونحوه)، كقاطع طريق (بقتل) متعلق بتهديد يعني: أو تهديد بقتل، (أو قطع طرف، أو ضرب أو حبس، أو أخذ مال: يضره) أخذه منه ضررا (كثيرا، وظن إيقاعه) أي: وغلب على ظنه المطلق إيقاع ما هدده به مما ذكر، (فطلق تبعاً لقوله) أي: قول المكرِه بكسر الراء.
والأصل في عدم وقوع طلاق المكره عليه ما روت عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا طلاق ولا عتق في إغلاق " (١) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
والإغلاق: الإكراه؛ لأن المكره مغلق عليه في أمره مضيق عليه في تصرفه، كما يغلق الباب على الإنسان.
ولأن الطلاق مع الإكراه عليه (٢) قولٌ حمل عليه بغير حق. فلم يثبب له حكم؛ ككلمة الكفر إذا أكره عليها.
وأما مع التهديد بالقتل أو قطع الطرف من قادر يغلب على الظن إيقاعه به إن
لم يطلق فيجب عليه إجابته إلى الطلاق، لأنه إذا لم يفعل كان ملقيا بيده إلى التهلكة، المنهى عنه في قوله ﷾: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)] البقرة: ١٩٥ [ولا يضره إجابته، لأنه لا يقع عليه بذلك طلاق.
وقد روي " أن رجلاً على عهد عمر تدلى في حبل يشتار عسلاً فأقبلت امرأته