شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]. يدل على أن شرط الاعتداد بالأشهر عدم الحيض. (إلا) الاعتداد (لوفاة) فانه بالأشهر، ولو أن الزوجة تحيض؛ لقوله تعالي: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ [البقرة: ٢٣٤]. ولم يفصل بين من تحيض ومن لا تحيض، وقد انقضى ما يمنعه الحيض.
وأما الذي يوجبه الحيض فثلاثة أشياء:
الأول: الغسل، وإلى ذلك أشير بقوله: (ويوجب الغسل) عند انقطاع دم
الحيض، لقول النبي ﷺ: " دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلى وصلي " (١) . متفق عليه.
الثانى: مما يوجبه الحيض: البلوغ. وإلى ذلك الإشارة بقوله:
(والبلوغ)؛ لقول النبي ﷺ: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " (٢) . رواه أحمد وغيره.
فأوجب عليها أن تستتر لأجل الحيض، فدل على أن التكليف حصل به.
والثالث: مما يوجبه الحيض: الاعتداد به لغير الوفاة. وهو المشار إليه
بقوله: (والاعتداد به إلا لوفاة). وتقدم الكلام على معنى ذلك.
(ونفاس) مبتدأ (مثله) خبره أي: مثل حيض يمنع ما يمنعه الحيض ويوجب
ما يوجبه. (إلا) في ثلاثة أشياء:
الأول: (في اعتداد)؛ لأن انقضاء العدة يكون بالقرء، والنفاس ليس
بقرء.