شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
لأبي المرأة أن يشترط شيئا من صداقها لنفسه، (أو) على كون (الكل له: إن صح تملكه) يعني: أنه يشترط في الصورتين: أن يكون الأب ممن يصح تملكه مال بنته المزوجة. وتقدم شرط صحة تملك مال الولد في باب (١) الهبة، وبصحة اشتراط كون الصداق أو بعضه للأب.
قال إسحاق: وقد يروى عن مسروق: إنه لما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف لجعلها في الحج والمساكين، ثم قال للزوج: جهز امرأتك. وروي ذلك عن الحسين.
وقال عطاء وطاووس وعكرمة وعمر بن عبدالعزيز والثوري وأبو عبيد: يكون ذلك كله للمرأة.
وقال الشافعي: إذا فعل ذلك فلها مهر المثل وتفسد التسمية؛ لأنه نقص من صداقها لأجل هذا الشرط الفاسد؛ لأن المهر لا يجب إلا للزوجة؛ لكونه عوض بضعها. فيبقى مجهولا؛ لأننا نحتاج أن نضم إلى المهر ما نقص منه لأجل هذا الشرط وذلك مجهول فيفسد (٢) .
ولنا: قول الله ﷾ في قصة شعيب ﵊: (إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج)] القصص: ٢٧] فجعل الصداق الإجارة على رعاية غنمه وهو شرط لنفسه.
ولأن للوالد الأخذ من مال ولده بدليل قوله ﷺ: " أنت ومالك لأبيك " (٣) . وقوله ﷺ: " إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أولادكم " (٤) .