شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
فارق واحدة منهن " (١) رواهما (٢) الشافعي في " مسنده ".
وإذا مُنع من استدامة زيادة على أربع فالابتداء أولى.
وقوله ﷾: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ ورُبَاع) [النساء: ٣] أريد به التخيير بين اثنين وثلاث وأربع، كما قال تعالى: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١]، ولم يرد أن لكل تسعة أجنحة، ولو أراد ذلك لقال تسعة، ولم يكن للتطويل معنى، ومن قال غير ذلك فقد جهل اللغة العربية.
(إلا النبي ﷺ فكان له أن يتزوَّج بأيِّ عدد شاء)؛ لأنها من خصائصه.
(ونسخ تحريم المنع) وهو قوله ﷾: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: ٥٢] بقوله ﷾: ﴿تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء﴾] الأحزاب: ٥١].
(ولا لعبد) يعني. وليس لعبد (جمع أكثر من ثنتين) أي: من زوجتين،
وفاقاً للشافعي وأصحاب الرأي، وهو قول عمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف. وقد روى ليث بن أبي سليم عن الحكم بن قتيبة أنه قال: أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على أن العبد لا ينكح أكثر من ثنتين.
ويقوي هذا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن محمد بن سيرين " أن عمر سأل
الناس كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: " اثنتين وطلاقه اثنتين ". فدل هذا على أن ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر.
وهدا يخص عموم الآية مع أن فيها ما يدل على إرادة الأحرار، وهو قوله ﷾: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣].
ولأن النكاح مبني على التفضيل ولهذا فارق النبي ﷺ فيه أمته.
ولأن فيه ملكاً.