شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
[فصل: في الشهادة]
(فصل. الرابع) من شروط صحة النكاح: (الشهادة) عليه على الأصح،
احتياطاً للنسب خوف الإنكار، (إلا على النبي ﷺ إذا تزوج أو زوّج للأمن من الإنكار.
والأصل في ذلك ما روت عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: " لا بد في النكاح من
حضور أربعة: الو لي والزوج والشاهدان " (١) رواه الدارقطني.
وعن أبن عباس أن النبي ﷺ قال: " البغايا اللواتي ينكحن أنفسهن بغير بينة " (٢) رواه الترمذي.
ولأنه عقد يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد. فاشترطت الشهادة فيه؛
لئلا يجحده أيوه فيضيع نسبه. بخلاف غيره من العقود.
إذا تقرر هذا (فلا ينعقد) النكاح (إلا بشهادة ذكرين بالغين) على الأصح
(عاقلين، متكلمين سميعين، مسلمين ولو أن الزوجة ذمية، عدلين ولو ظاهراً)
في الأصح؛ لأن الغرض من الشهادة إعلان النكاح، وأن لا يكون مستوراً ولهذا
يثبت بالتسامع.
فإذا حضر من يشتهر بحضوره صح (فلا يُنقض لو بانا فاسقين)؛ لأن النكاح
يكون في القرى والبوادي وبين عامة الناس ممن لا يعرف حقيقة العدالة، فاعتبار
ذلك يشق فاكتفي بظاهر الحال فيه.