شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
يتوارثون وإن اختلفت ديارهم؛ لأن العمومات من النصوص (١) تقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا يصح فيهم قياس. فيجب العمل بعمومها. ومفهوم قوله ﵇: " لا يتوارث أهل ملتين شتى " (٢) : أن أهل المله (٣) الواحدة يتوارثون. وضبط التوريث بالملة (٤) والكفر والإسلام دليل على أن الاعتبار به دون غيره.
ولأن مقتضى التوريث موجود. فيجب العمل به إذا لم يقم (٥) دليل على تحقق (٦) المانع.
وقد نص أحمد في رواية الأثرم: فيمن دخل إلينا بأمان فقتل أنه يبعث بديته
إلى ملكهم حتى يدفعها إلى ورثته.
وقد روي: " أن عمرو بن أمية كان مع أهل بئر معونة فسلم ورجع إلى المدينة فوجد رجلين في طريقه من الحي الذي قتلوهم وكانا أتيا النبي ﷺ في أمانه فلم يعلم عمرو فقتلهما فوداهما النبي ﷺ " (٧) . ولا شك أنه بعث (٨) بديتهما إلى أهلهما.
وقال القاضي: قياس المذهب عندي: أنه لا يرث حربي ذمياً ولا ذمي حربياً؛ لأن الموالاة بينهما منقطعة. فأما المستأمن فيرثه أهل الحرب وأهل دار الإسلام. وبهذا قال (٩) الشافعي وبه قال أبو حنيفة.
إلا أن المستأمن لا يرثه الذمي؛ لأن دارهما مختلفه.