شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
(وإن وصى) مالك أمة (لإنسان برقبتها ولآخر بمنفعتها: صح)؛ لأن الموصى له برقبتها ينتفع بثمنها ممن يرغب في ابتياعها (١) وبعتقها وما يترتب عليه، والموصى له بالمنفعة بما ينتفع به لو (٢) لم يوص برقبتها.
(وصاحب الرقبة) أى الموصى له بها (كالوارث) يعني أنه يقوم مقامه (فيما ذكرنا).
قال في " المغني ": وإذا أوصى (٣) لرجل بحب زرعه ولآخر بنبته (٤) : صح والنفقة (٥) بينهما؛ لأن كل وأحد منهما تعلق حقه بالزرع.
فإن امتنع أحدهما من الأنفاق فهما بمنزلة الشريكين في أصل الزرع إذا امتنع أحدهما من سقيه والأنفاق عليه. فيخرج في ذلك وجهان:
أحدهما: يجبر على الأنفاق عليه. هذا قول أبي بكر؛ لأن في ترك الأنفاق ضرراً عليهما وإضاعة للمال. وقد قال النبي ﷺ: " لا ضرو ولا ضرار " (٦) .
و" نهى عن إضاعة المال " (٧) .
والوجه الآخر: لا يجبر؛ لأنه لا يجبر على الأنفاق على مال نفسه ولا مال
غيره إذا كان كل وأحد منهما منفردا. فكذلك إذا اجتمعا.
وأصل الوجهين: إذا استهدم الحائط المشترك فدعى أحد الشريكين الآخر
إلى مباناته فامتنع.