شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل، ويترك الماء إلى الكعبين. ثم يرسل إلى الأسفل الذي عليه. وكذلك حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء " (١) . رواه ابن ماجه وعبد الله بن أحمد.
وما روى عبد الله بن الزبير " أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير في شَرَاج الحرّة التي يسقون بها إلى النبي ﷺ. فقال ﷺ: اسق يا زبير! ثم أرسل الماء إلى جارك. فغضب الأنصاري. وقال: يا رسول الله! أن كان ابن عمتك. فتلوَّن وجه النبي ﷺ. ثم قال: يا زبير! اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر. قال الزبير: فوالله! أنى لأحسب هذه الآية نزلت فيه:
(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) [النساء: ٦٥"] (٢) . متفق عليه.
رواه مالك في " موطئه " عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن الزبير.
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: " نظرنا في قول النبي: ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر وكان ذلك إلى الكعبين ".
قا ل أبو عبيد: الشراج جمع شرح، والشرح: نهر صغير، والحرة: أرض ملبسة (٣) بحجارة سود. والجدر الجدار.
وأنما أمر النبي ﷺ الزبير أن يسقي ثم يرسل الماء؛ تسهيلاً على غيره. فلما قال الأنصاري ما قال استوعى النبي ﷺ للزبير حقه.
وروى مالك في " الموطاً " أيضا ً عن عبد الله بن ابي بكر بن حزم أو بلغه:
" أن رسول الله قال في سيل مهزور ومذينيب: يمسك حتى الكعبين. ثم يرسل الأعلى على الأسفل" (٤) .