شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
ووجه هذا القول: أن ما كان من مصالح المسلمين قامت الأئمة فيه مقام
النبي ﷺ.
وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: " ما أطعم الله لنبي طعمة إلا جعلها طعمة لمن بعده " (١) .
وروي أيضاً: أن عثمان حمى. واشتهر ولم ينكر فكان كالإجماع.
واحتج القائل بأنه ليس لغير النبي ﷺ أن يحمي بقوله " لا حمى إلا لله
ولرسو له " (٢) .
وأجيب عنه: بأنه مخصو ص بما يحميه الإمام لنفسه فإنه يفارق حمى
النبي ﷺ لنفسه؛ لأن صلاحه يعود إلى صلاج المسلمين، وماله كان يرده في المسلمين. ففارق الأئمة في ذلك وسأووه فيما كان صلاحاً للمسلمين. ولهذا اشترط في جواز الحمى: أن لا يكون في قدر يضيق على المسلمين؛ لأنه أنما جاز لما فيه من المصلحة، وليس من المصلحة إدخال الضرر على أكثر المسلمين بالتضييق عليهم.
(وله) أى: وللإمام إذا حمى محلاً (نقضُ ما حماه) باجتهاده (أو) حماه
(غيره من الأئمة)؛ لأن حمى الأئمة اجتهاد فيجوز نقضه باجتهاد آخر. وينبغي على ذلك أنه لو احياه إنسان ملكه؛ لأن ملك الأرض بالإحياء منصو ص عليه. والنص مقدم على الاجتهاد.
وقيل: لا يجوز لإمام نقض ما حماه غيره من الأئمة، كما لا يجوز له نقض
حكمه.
(لا ما حماه رسول الله ﷺ فإنهلا يجوز لأحد نقضه؛ لأن النص (٣) لا
ينقض با لاجتهاد.