شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
وقيل: وبدونه. وهو قول أكثر الفقهاء؛ لقوله ﷺ: "ليس لعرق ظالم حق " (١) . ولأنه وضعه ظلماً. أشبه الغرس. وتقدم الفرق بينهما.
ويجاب عن الحديث: بأنه ورد في الغرس، وحديث رافع ورد في الزرع، فعمل كل منهما في موضعه أولى من (٢) إبطال أحدهما.
وقيل: إن الزرع لرب الأرض. يعني: أنه ينبت على ملك رب الأرض كالولد
فإنه لسيد الأم، لكن المنيّ لا قيمة له. بخلاف البذر. ذكره الشيخ تقي الدين. قال الزركشي: وهذا القول ظاهر كلام (٣) أحمد في عامة نصوصه والخرقي والشيرازي وابن أبي موسى فيما أظن، وعليه اعتمد الإمام احمد.
(وإن غرس) الغاصب الأرض (أو بنى فيها: أخذ بقلع غرسه أو بنائه، وتسويتها، وأرش نقصها، وأجرتها) إلى وقت تسليمها. (حتى ولو كان) الغاصب (أحد الشريكين) في الأرض، (أو لم يغصبها) الغارس أو البانى فيها، (لكن فعله بغير إذن).
أما كون الغاصب يوخذ بقلع غرسه أو بنائه إذا طولب بذلك من قبل رب الأرض؛ فلما روى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن النبي ﷺ قال: " ليس لعرق ظالم حق " (٤) . رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
وروى أبو داود وأبو عبيد في الحديث أنه قال: فلقد أخبرنى الذي حدثني الحديث: " أن رجلاً غرس في أرض رجل من الأنصار من بني بياضة، فاختصما إلى النبي ﷺ. فقضى للرجل بأرضه وقضى للآخر أن ينزع نخله. قال: فلقد رأيتها يضرب في أصولها بالفؤوس، وإنها لنخل عُمٌّ " (٥) .